عبد الملك الجويني
57
نهاية المطلب في دراية المذهب
فسخ يوجب استرداد الثمن ، ورأيته مرة يطلب الفرق بين ما ذكرناه في الصداق وبين ما أشرنا إليه في الفسوخ ، ويقول : الفسخ وإن كان قطعاً في الحال ، فهو مستأصل للعقد ، بخلاف ما يقتضيه الطلاق من التشطير ، وقد أجرينا في أجزاء الكلام ما يشير إلى قريب من هذا فيما نفيناه وأثبتناه . فرع : 8413 - إذا أصدق الرجل امرأته جارية ، فبقيت في يد الزوج ، وعلقت بولد حادث وولدته ، ثم ماتت الجارية قبل القبض ، وطلقها قبل المسيس ، قال العراقيون : هذا يُخرّج على القولين في أن الصداق مضمون بالعقد أم باليد ؟ وأنه بماذا يرجع ؟ فإن قلنا : إنه يرجع بنصف القيمة فالولد بتمامه لها ؛ فإنه حدث في ملكها ، وجرى الطلاق بعد انفصاله واستقلاله ، ونحن على قول القيمة لا نحكم بانفساخ الصداق بالتلف ، بل نقضي ببقاء العقد ، قالوا : وإن قلنا : الصداق مضمون بالعقد وهي ترجع عليه بنصف مهر المثل ، نقلوا عن الشافعي أنه قال : الولد للزوج ، ولاحظ لها فيه ، فإنا إذا أوجبنا نصف مهر المثل ، فقد أوجبناه قبل العقد ونقضْنا الملك استئصالاً . وفي المسألة قول مخرّج على أن الولد يكون لها ؛ فإن الفسخ والانفساخ لا يستند إلى زمان متقدم ، بل يقطع الملك في الحال ، وقد تقدم حصول المولود على سبب الانفساخ ، وقد ذكرنا مثل هذا الاختلاف فيه إذا اشترى الرجل جارية ، فولدت أولاداً في يد البائع ، ثم ماتت في يده وحكمنا بانفساخ العقد ، فالأولاد للبائع أو للمشتري ؟ فيه خلاف قدمته ، وقياس المذهب أن الأولاد للمشتري ، لما نبهنا عليه . فرع : 8414 - قال العراقيون إذا أصدق الرجل جاريةً حبلى ، ثم ولدت ، وقلنا : إن الولد يثبت في حكم المعاوضة ، ولو كان في البيع ، لقوبل بقسط من الثمن ، فإذا ولدت ، وطلقها قبل المسيس ، ورضيت برد عين الصداق ، فهل للزوج حظُّ في الولد ؟ وما حكمه ؟ ذكروا فيه وجهين : أحدهما - له حظ فيه ، ولكن زاد الولد بعد الولادة ، فتغرم له قيمة نصف الولد يوم الولادة . ووجه هذا بيّن في القياس . والوجه الثاني - أنه لا حظّ للزوج في الولد ؛ فإنه كان حملاً يوم العقد ، ولا يمكن معرفة قيمته وهو حمل ، ولما انفصل ، فهو زيادة في ملكها بعد الإصداق ، ولا يمكننا